الشيخ علي المشكيني

37

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

عن المعاصي ، ومانعاً له عن أنواعِ الفساد » « 1 » . تنبيهان : [ التنبيه ] الأوّل : أنّه لا يخفى عليك أنّ مورد الاستدلال بهذه الأدلّة العبادات بعناوينها الأوّليّة ، المشهورة عند الأصحاب ، المعروفة من الشرع ، كالأقسام العشرة . وأمّا الثابتة عباديّتها بالعناوين الثانوية - كما إذا نذر أو عهد أو أقسم بإتيان جميع التوصّليّات الشرعيّة بقصد القربة - فتصير جميعها عباديّةً في حقّه . ويكون الدليل أدلّة وجوب الوفاء بالنذر وأخويه ؛ كما أنّه إذا فرضنا وجوب بعض ذلك بأمر الإمام أو الوالد أو المولى أو شرطه في ضمن عقدٍ لازمٍ ، فإنّه لا إشكال في صيرورتها عباديّةً ، لكنّ الدليل عليها هو أدلّة تلك العناوين الثانويّة . التنبيه الثاني : قد عقد في الوسائل في أبواب مقدّمة العبادات باباً هذا عنوانه : « باب وجوب النيّة في العبادات الواجبة واشتراطها بها مطلقاً » « 2 » وذكر فيها عشرة أحاديث ، يندرج مجموعها تحت طوائف : الأولى : قوله صلى الله عليه وآله : « لا عملَ إلّابنيّةٍ » « 3 » ، وقوله : « إنّما الأعمالُ بالنيّاتِ » ، « 4 » وقوله : « إنّما لامرئٍ ما نوى » « 5 » ، وقوله : « لكلّ امرئٍ ما نوى » . « 6 » وقد عرفت حال هذه الطائفة ، وأنّها لا تدلّ على الاشتراط الذي ذكره في عنوان الباب ؛ الظاهر أنّه فتوى صاحب الوسائل رحمه الله . الثانية : قوله : « إنّ اللَّهَ يَحشُرُ الناسَ على نيّاتِهم » « 7 » وقوله : « لِيَكُن لك في كلّ شيءٍ نيّةٌ حتّى في النومِ والأكلِ » ، « 8 » وقوله : « مَن غزا ابتغاءَ ما عند اللَّه فقد وَقَعَ أجرُه على اللَّهِ ، ومَن

--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 214 ، ح 645 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 318 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ص 9 ، ح 4382 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 - 49 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 ، ح 83 ، وص 47 ، ح 86 و 91 . ( 4 ) . المصدر ، ص 48 - 49 ، ح 88 ، 89 و 92 . ( 5 ) . المصدر ، ص 48 ، ح 89 . ( 6 ) . المصدر ، ص 49 ، ح 92 . ( 7 ) . المصدر ، ص 48 ، ح 87 . ( 8 ) . المصدر ، ح 90 .